Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين (٨٩) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فبآؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين (٩٠))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ١/ ٢٨٨

(بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أي: أن اليهود باعوا الحق بالباطل، وكتموا ما جاء به محمد ﷺ بأن يبينوه.

(بَغْياً) أي: وإنما حملهم على ذلك البغي، والأكثر على أن المراد بالبغي هنا الحسد، والظاهر أنه أخص من الحسد.

(أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) أي: لأجل إنزال الله الفضل على نبيه ﷺ.

• والمراد بالفضل هنا النبوة والقرآن.

• قال الطبري: بئس الشيء باعوا به أنفسهم الكفر بالذي أنزل الله في كتابه على موسى من نبوة محمد ﷺ والأمر بتصديقه واتباعه، من أجل أن أنزل الله من فضله - وفضله حكمته وآياته ونبوته - على من يشاء من عباده، يعني به على محمد ﷺ، بغياً وحسداً لمحمد ﷺ من أجل أنه كان من ولد إسماعيل ولم يكن من بني إسرائيل.

• قوله تعالى (على من يشاء من عباده) هذه المشيئة لحكمة.

• قال الشيخ ابن عثيمين: وليُعلم أن كل شيء علّقه الله بالمشيئة فإنه مقرون بالحكمة، أي: أنه ليست مشيئة الله مشيئة مجردة هكذا تأتي عفواً، لا، بل هي مشيئة مقرونة بالحكمة، والدليل على ذلك قوله تعالى (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) فلما بيّن أن مشيئتهم بمشيئة الله بيّن أن ذلك مبني على علم وحكمة.

(فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) باءوا: أي رجعوا، وأكثر ما يقال في الشر.

واختلف العلماء في معنى (بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) أما الغضب الثاني فسببه هو كفرهم بمحمد ﷺ بعد أن عرفوا صفته وأنه النبي المبعوث.