Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (١٢٨))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ٢٨٧

(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١٢٨)).

[النساء ١٢٨].

(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً) يقول تعالى مخبراً ومشرعاً عن حال الزوجين: تارة في حال نفور الرجل عن المرأة، وتارة عن حال اتفاقه معها، وتارة في حال فراقه لها.

فالحالة الأولى: ما إذا خافت من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها، فلها أن تسقط حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل ذلك منها فلا جناح عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها.

وقد فعلت ذلك: سودة:

فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَكُونَ فِى مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ قَالَتْ فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَائِشَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِى مِنْكَ لِعَائِشَةَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ

يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ) متفق عليه.

• فعلت سودة ذلك لأمور:

الأمر الأول: جاء عند البخاري (تبتغي بذلك رضا رسول الله ﷺ.

الأمر الثاني: عند مسلم كما في الحديث السابق (لما كبرت سودة جعلت يومها لعائشة).

الأمر الثالث: خوفها أن يطلقها رسول الله ﷺ، قالت عائشة (كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكْثِه عندنا، … ولقد قالت سودة حين أسنت، وفرقت أن يفارقها رسول الله ﷺ: يا رسول الله! يومي لعائشة، فقَبِل رسول الله ﷺ منها) رواه أبو داود.

وقد جاء عند ابن سعد في الطبقات أوضح من هذا (قالت للرسول ﷺ: إني أريد أن أبقى معك لأجل أن أبعث مع أزواجك يوم القيامة وإن يومي وهبته لعائشة).