Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (٥٩))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٥/ ١٠٩

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٥٩)).

[النساء: ٥٩].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ) يأمر الله تعالى بطاعته، والطاعة فعل الأمر واجتناب النهي.

(وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) أي: خذوا بسنته.

• قال القرطبي: وحقيقة الطاعة امتثال الأمر، كما أن المعصية ضدّها وهي مخالفة الأمر، والطاعة مأخوذة من أطاع إذا انقاد، والمعصية مأخوذة من عصى إذا اشتد.

• قال ﷺ (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه) متفق عليه.

• الفائدة من تكرار الأمر بالطاعة للرسول بعد الأمر بطاعته سبحانه؟

قيل: أن الفائدة من تكرار الأمر بالطاعة مع أن المطاع في الحقيقة هو الله، تأكيد لوجوب طاعة الرسول ﷺ.

وبه قال الطبري، والسعدي.

وقيل: إن الفائدة من تكرار الأمر بالطاعة للرسول ﷺ لبيان الدلالتين، فالكتاب يدل على أمر الله تعالى، والسنة تدل على أمر الرسول ﷺ، فكأن المعنى: أطيعوا الله فيما قضى عليكم في القرآن، وأطيعوا الرسول فيما بيّن لكم من القرآن، وما ينصه عليكم من السنة.

وبه قال الرازي، وابن حجر.

قال ابن حجر: وَالنُّكْتَة فِي إِعَادَة الْعَامِل فِي الرَّسُول دُونَ أُولِي الْأَمْر مَعَ أَنَّ الْمُطَاع فِي الْحَقِيقَة هُوَ اللَّه تَعَالَى كَوْن الَّذِي يُعْرَف بِهِ مَا يَقَع بِهِ التَّكْلِيف هُمَا الْقُرْآن وَالسُّنَّة، فَكَأَنَّ التَّقْدِير أَطِيعُوا اللَّه فِيمَا نَصَّ عَلَيْكُمْ فِي الْقُرْآن، وَأَطِيعُوا الرَّسُول فِيمَا بَيَّنَ لَكُمْ مِنْ الْقُرْآن وَمَا يَنُصّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ السُّنَّة، أَوْ الْمَعْنَى أَطِيعُوا اللَّه فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْوَحْي الْمُتَعَبَّد بِتِلَاوَتِهِ، وَأَطِيعُوا الرَّسُول فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْوَحْي الَّذِي لَيْسَ بِقُرْآنٍ.

وقيل: إن الفائدة من تكرار الطاعة الرسول ﷺ اعتناء بشأنه وقطعاً لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن.