Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم)

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٣٥١

وتستحق الثمن إذا كان للزوج ولد، لهذه الآية (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ).

• قال القرطبي: قوله تعالى (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ … ) الخطاب للرجال، والولد هنا بنو الصُّلب وبنو بنيهم وإن سَفَلوا، ذُكراناً وإناثاً واحداً فما زاد بإجماع.

وأجمع العلماء على أن للزَّوج النصفَ مع عدم الولد أو ولد الولد، وله مع وجوده الربع.

وترث المرأة من زوجها الرّبعَ مع فقد الولد، والثمن مع وجوده.

وأجمعوا على أن حكم الواحدة من الأزواج والثنتين والثلاث والأربع في الربع إن لم يكن له ولد، وفي الثمن إن كان له ولد واحد، وأنهنّ شركاء في ذلك؛ لأن الله ﷿ لم يفرق بين حكم الواحدة منهنّ وبين حكم الجميع، كما فرق بين حكم الواحدة من البنات والواحدة من الأخوات وبين حكم الجميع منهن.

• نستفيد أن من أسباب الميرات النكاح، وأسباب الإرث ثلاثة، قال الناظم:

أسبابُ ميراثِ الورَى ثلاثهْ كل يفيدُ ربّه الوراثهْ

وهي نكاحٌ وولاءٌ ونسبْ ما بعدَهن للمواريثِ سببْ

ويحصل الإرث بمجرد العقد، فلو عقد عليها ثم مات فإنه ترثه.

عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا اَلْعِدَّةُ، وَلَهَا اَلْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - اِمْرَأَةٍ مِنَّا - مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا اِبْنُ مَسْعُودٍ - رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.

هذا الحديث فيه ثلاث مسائل:

الأولى: أن من مات عنها زوجها وقد عقد عليها، فعليها العدة (أربعة أشهر وعشرة أيام).

وهذا مجمع عليه، لعموم الأدلة، كقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) فهذه عامة في المدخول بها وغير المدخول بها.

الثانية: أن لها الميراث من زوجها الذي عقد عليها ثم مات، لأنها زوجة، والإرث يثبت بمجرد العقد، إذ هو سببه وليس الوطء، وهذا أيضاً مجمع عليه.

الثالثة: أن المرأة إذا مات زوجها ولم يفرض لها صداقاً (قبل الدخول) فإنها تستحق الصداق كاملاً، وذلك بأن يفرض لها مثل صداق نسائها.