Skip to content

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (١٥٩))

تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ١٧٠

(فبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)).

[آل عمران: ١٥٩].

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) أي: فبسبب رحمة الله أودعها الله في قلبك يا محمد كنت لين الجانب مع أصحابك

قال ابن القيم: أي ما لنت لهم إلا برحمة من الله.

• قال الرازي: علم أن لينه ﷺ مع القوم عبارة عن حسن خلقه مع القوم.

قال تعالى: (واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين).

وقال (خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين).

وقال (وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).

وقال (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ).

(وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً) الفظ هنا الغليظ والمراد به هاهنا غليظ الكلام، لقوله بعد ذلك (غليظ القلب).

(غَلِيظَ الْقَلْبِ) أي: قاسي القلب عليهم.

(لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) لانفضوا من حولك وتركوك.

(فَاعْفُ عَنْهُمْ) أي: اعف عمن أساء إليك.

(وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) أي اطلب المغفرة لهم من الله.

(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ولهذا كان ﷺ يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث، تطييباً لقلوبهم.

قيل: أمر النبي ﷺ بمشاورة أصحابه تطييباً لقلوبهم.

وقيل: ليسن لأمته المشاورة في الأمور.

وقيل: ليصل - بإذن الله ثم باستشارتهم - إلى أوفق الآراء.

وقد استشار النبي ﷺ أصحابه في عدة مواضع:

استشارهم في غزوة بدر.

واستشارهم في أسارى بدر.

واستشارهم في قصة الإفك، فاستشار علياً وأسامة وبريرة.

وقال ﷺ لعائشة ( … لا تعجلي حتى تستشيري أبويك).