تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء
(وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي بما في القلوب التي في الصدور من الضمائر الخفية ووصفت بذلك لأنها لتمكنها من الصدور جعلت كأنها مالكة لها فذات بمعنى صاحبة لا بمعنى ذات الشيء ونفسه.
وقال البيضاوي: (والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور) بخفياتها قبل إظهارها، وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين.
الفوائد:
١ - أن الله هو الذي يجلب للمرء النوم أو يرفعه.
٢ - أن النعاس قد يكون محموداً وقد يكون مذموماً.
٣ - أن النعاس الذي أصابهم إنما أصاب المؤمنين الخلّص.
٤ - ذم من ظن بالله غير الحق.
٥ - وجوب حسن الظن بالله، وعلى قدر حسن الظن بالله يكون النصر والتأييد.
وقد جاء في الحديث: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَقُولُ اللَّهُ ﷿ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِى وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّى شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً).
ففي هذا الحديث دليل على فضل إحسان الظن بالله تعالى، وقد جاء في الحديث (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى).
فمن أحسن ظنه بالله آتاه الله إياه.
وفي المسند قال ﷺ (إن الله ﷿ قال: أنا عند ظن عبدي بي، إنْ ظن بي خيراً فله، وإن ظن شراً فله).
والمعنى: أعاملُه على حسب ظنه بي، وأفعل به ما يتوقعه مني من خير أو شر.
وقال عبد الله بن مسعود (والذي لا إله غيرُه ما أُعطي عبدٌ مؤمن شيئاً خيراً من حسن الظن بالله ﷿، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله ﷿ الظن إلا أعطاه الله ﷿ ظنَّه؛ ذلك بأنَّ الخيرَ في يده» رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن.
قال سهل القطعي ﵀: رأيت مالك بن دينار ﵀ في منامي، فقلت: يا أبا يحيى ليت شعري، ماذا قدمت به على الله ﷿؟ قال: قدمت بذنوب كثيرة، فمحاها عني حسن الظن بالله رواه ابن أبي الدنيا.
• ومعنى حُسن الظن بالله عَزَّ و جَلَّ هو اعتماد الإنسان المؤمن على ربِّه في أموره كلها، و يقينه الكامل و ثقته التامة بوعد الله و وعيده، و إطمئنانه بما عند الله، و عدم الإتكال المُطلق على تدبير نفسه و ما يقوم به من أعمال.
وحسن الظن بالله من مقتضيات التوحيد لأنه مبنيٌ على العلم برحمة الله وعزته وإحسانه وقدرته وحسن التوكل عليه.
٦ - أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب.
٧ - تحريم الاعتراض على القدر.
٨ - إثبات الحكمة في أفعال الله.
٩ - إثبات علم الله بما في القلوب.