تفسير القرآن الكريم - اللهيميد - من الفاتحة إلى النساء
(قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ) أي: أأقررتم واعترفتم.
(وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي) أي: عهدي، والإصر العهد الثقيل.
(قَالُوا أَقْرَرْنَا) أي: اعترفنا.
(قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) أي: اشهدوا على أنفسكم وأتباعكم وأنا من الشاهدين عليكم وعليهم.
(فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ) أي: عن هذا العهد.
(فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) المراد بالفسق هنا الكفر.
عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني مررتُ بأخٍ لي من قُرَيْظَة، فكتب لي جَوَامعَ من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيَّرَ وَجْهُ رسول اللهِ ﷺ قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله ﷺ؟ فقال عمر: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً -قال: فسُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وقال: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَصْبَحَ فِيكُمْ مُوسَى ﵇، ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ، إِنَّكُمْ حَظِّي مِنْ الأمَمِ، وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنْ النَّبِيِّينَ).
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ (لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وإما أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّه -واللهِ-لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلا أَنْ يَتَّبِعَنِي.
وفي بعض الأحاديث (لَوْ كَانَ مُوسَى وَعِيسَى حَيَّينِ لَمَا وَسِعَهُما إلا اتِّباعِي).
فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، دائما إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدَّم على الأنبياء كلهم؛ ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في يوم الحشر في إتيان الرب لِفَصْل القضاء، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النوبة إليه، فيكونَ هو المخصوص به.
الفوائد:
١ - وجوب الإيمان بالرسول ﷺ.
٢ - فضيلة نبينا محمد ﷺ حيث أخذ الله على جميع الأنبياء الميثاق أن يؤمنوا به.
٣ - أنه يجب على الأنبياء أن ينصروا هذا النبي ﷺ.
٤ - إثبات كلام الله تعالى.
٥ - فسق من تولى بعد قيام الحجة عليه.