Skip to content

التوبة لابن أبي الدنيا من أقوال الحكماء والصالحين حدثنا ابن أبي الدنيا بلغني أن بعض الملوك قال لبعض الحكماء: " العجب لمن عرف الله وجلاله كيف يخالف أمره وينتهك حرمته؟ قال الحكيم: بإغفال الحذر، وبسط أمد الأمل، وبعسى، وسوف، ولعل " قال الملك: فيما يعتصم من الشهوة، وقد

التوبة لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٩٠

٩٤ -

مِنْ أَقْوَالِ الْحُكَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ قَالَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: " الْعَجَبُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَجَلَالَهُ كَيْفَ يُخَالِفُ أَمْرَهُ وَيَنْتَهِكُ حُرْمَتَهُ؟ قَالَ الْحَكِيمُ: بِإِغْفَالِ الْحَذَرِ، وَبَسْطِ أَمَدِ الْأَمَلِ، وَبِعَسَى، وَسَوْفَ، وَلَعَلَّ " قَالَ الْمَلِكُ: فِيمَا يُعْتَصَمُ مِنَ الشَّهْوَةِ، وَقَدْ

رُكِّبَتْ فِي أَبْدَانٍ ضَعِيفَةٍ، فَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ لِلشَّهْوَةِ حُلُولٌ وَوَطَنٌ، قَالَ الْحَكِيمُ: «إِنَّ الشَّهْوَةَ مِنْ نِتَاجِ الْفِكْرِ، وَقَرِينُ كُلِّ فَكَرَةٍ عِبْرَةٌ، وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ. . . شَهَوَاتُهُ بِالِاعْتِبَارِ وَحَاطَ. . عِنْدَ رِبْقَةِ الْعُدْوَانِ، وَدَحَضَ سَيِّئَ فِكْرِهِ بِإِتْيَانِ

Printed page ٩١

الصَّبْرِ عَلَى شَهْوَتِهِ، لِمَا يَرْجُو مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَعِقَابِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ»