Skip to content

الإبانة الكبرى - ابن بطة باب ذكر ما نطق به الكتاب نصا في محكم التنزيل بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة أما بعد: فاعلموا يا إخواني وفقنا الله وإياكم للسداد والائتلاف، وعصمنا وإياكم من الشتات والاختلاف، أن الله ﷿ قد أعلمنا اختلاف الأمم الماضين قبلنا وإنهم تفرقوا واختلفوا

الإبانة الكبرى - ابن بطة

ابن بطة

Printed page ١/ ٢٧٠

بَابُ ذِكْرِ مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ نَصًّا فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْفُرْقَةِ أَمَّا بَعْدُ: فَاعْلَمُوا يَا إِخْوَانِي وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلسَّدَادِ وَالِائْتِلَافِ، وَعَصَمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشَّتَاتِ وَالِاخْتِلَافِ، أَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَعْلَمَنَا اخْتِلَافَ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ قَبْلَنَا وَإِنَّهُمْ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا

فَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الطُّرُقُ حَتَّى صَارَ بِهِمُ الِاخْتِلَافُ إِلَى الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَالْكَذِبِ عَلَيْهِ وَالتَّحْرِيفِ لِكِتَابِهِ، وَالتَّعْطِيلِ لِأَحْكَامِهِ، وَالتَّعَدِّي لِحُدُودِهِ، وَأَعْلَمَنَا تَعَالَى أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ إِلَى الْفُرْقَةِ بَعْدَ الْأُلْفَةِ، وَالِاخْتِلَافِ بَعْدَ الِائْتِلَافِ، هُوَ شِدَّةُ الْحَسَدِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَأَخْرَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْجُحُودِ بِالْحَقِّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ، وَرَدِّهِمُ الْبَيَانَ الْوَاضِحَ بَعْدَ صِحَّتِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَجَمِيعُهُ قَدْ قَصَّهُ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا، وَأَوْعَزَ فِيهِ إِلَيْنَا، وَحَذَّرَنَا مِنْ مُوَاقَعَتِهِ، وَخَوَّفَنَا مِنْ مُلَابَسَتِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا، وَطَوَائِفَ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا، وَسَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْ نَبَأِ مَا قَدْ أَعْلَمَنَاهُ مَوْلَانَا الْكَرِيمُ، وَمَا قَدْ عَلِمَهُ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَتَبَةِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَنِ، وَمَا يَكُونُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَصِيرَةٌ لِمَنْ عَلِمَهُ، وَنَسِيَهُ، وَلِمَنْ غَفَلَهُ أَوْ جَهِلَهُ، وَيَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهِ مَنْ خَالَفَهُ وَجَحَدَهُ، بِأَلَّا يَجْحَدَهُ إِلَّا الْمُلْحِدُونَ،