Skip to content

الإبانة الكبرى - ابن بطة باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان قد أعلمتك يا أخي - عصمني الله وإياك من الفتن , ووقانا وإياك جميع المحن - أن الذي أورد القلوب حمامها , وأورثها الشك بعد اتقائها هو البحث والتنقير , وكثرة السؤال , عما لا تؤمن فتنته , وقد كفي العقلاء

الإبانة الكبرى - ابن بطة

ابن بطة

Printed page ٢/ ٤٢٩

بَابُ التَّحْذِيرِ مِنْ صُحْبَةِ قَوْمٍ يُمْرِضُونَ الْقُلُوبَ وَيُفْسِدُونَ الْإِيمَانَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ يَا أَخِي - عَصَمَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الْفِتَنِ، وَوَقَانَا وَإِيَّاكَ جَمِيعَ الْمِحَنِ - أَنَّ الَّذِي أَوْرَدَ الْقُلُوبَ حِمَامَهَا، وَأَوْرَثَهَا الشَّكَّ بَعْدَ اتِّقَائِهَا هُوَ الْبَحْثُ وَالتَّنْقِيرُ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ، عَمَّا لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَقَدْ كُفِيَ الْعُقَلَاءُ

مُؤْنَتَهُ، وَأَنَّ الَّذِي أَمْرَضَهَا بَعْدَ صِحَّتِهَا، وَسَلَبَهَا أَثْوَابَ عَافِيَتِهَا، إِنَّمَا هُوَ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ تَغُرُّ أُلْفَتُهُ، وَتُورِدُ النَّارَ فِي الْقِيَامَةِ صُحْبَتُهُ. أَمَّا الْبَحْثُ وَالسُّؤَالُ فَقَدْ شَرَحْتُ لَكَ مَا إِنْ أَصْغَيْتَ إِلَيْهِ - مَعَ تَوْفِيقِ اللَّهِ - عَصَمَكَ، وَلَكَ فِيهِ مُقْنَعٌ وَكِفَايَةٌ، وَأَمَّا الصُّحْبَةُ فَسَأَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ حَالِهَا، مَا إِنْ تَمَسَّكْتَ بِهِ نَفَعَكَ، وَإِنْ أَرَدْتَ اللَّهَ الْكَرِيمَ بِهِ وَفَّقَكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ فِيمَا أَوْصَى بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ وَحَذَّرَهُ مِنْهُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]. ثُمَّ أَذْكَرَهُ مَا حَذَّرَهُ، وَأَعَادَ لَهُ ذِكْرَ مَا أَنْذَرَهُ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا