Skip to content

أسواق الذهب صفة الأسد

أسواق الذهب

أحمد شوقي

Printed page ٩٨

صفة الأسد

طاغية الصحراء، وجبار العراء، وأجرأ من وطئ الغبراء عرشه غابته، وحجابه مهابته، والوحدة مجلسه وصحابته؛ ابن الصحراء البكر نحتت أجلاده من صخرها، واستوقدت بأسه من حرها، وطبعته على انقباضها وكبرها؛ وكأن الصور حنجرته، وكأن نفخة الصور زمجرته؛ إذا سمعت خفتت العقائر، ولاذت الهوام بالحفائر، وطار الواقع ووقع الطائر. وصفته فقلت: هامة من أضخم القمم، جلست على المنكب العمم، ولبست تاج الشهرة في الأمم؛ وراء الهامة غفرة كأنها اللامة، هي اللبدة وهي عمامة أسامة؛ دارت على وجه كوجه الموت بادي الشرة، منقبض الأسرة؛ ذي جبهة مغبرة؛ كجبهة القتال مكفهرة؛ وكأنها صفحة السيف؛ تلقي الحتف دون الحيف، في الجبهة عيان كاللهب؛ في حجابين كالحطب؛ بينهما أنف غليظ القصية، منتشر الأرنبة؛ كأنه الأفعوان افترش الحجر، أو اضطجع في