Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب ذكر اليمن والشام وذكر أويس القرني]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٤٠٤٢

الْفَصْلُ الثَّالِثُ

٦٢٧٧ - عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: «ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِيٍّ وَقِيلَ: الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا يُسْقَى بِهِمُ الْغَيْثُ وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَسَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ الْعَذَابُ» .

ــ

الْفَصْلُ الثَّالِثُ

٦٢٧٧ - (عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ) : بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا حَضْرَمِيٌّ تَابِعِيٌّ، رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَجُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ. (قَالَ: ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁) ، أَيْ: بِالسُّوءِ (وَقِيلَ: الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا) ، أَيْ: لَا يَجُوزُ لَعْنُهُمْ، أَوْ لَا أَلْعَنُهُمْ (إِنِّي) : بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «الْأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا يُسْقَى بِهِمُ الْغَيْثُ» ") . أَيِ: الْمَطَرُ (أَوْ يُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ ") ، أَيْ: مِنَ الْكُفَّارِ (" وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمْ ") . أَيْ: بِبَرَكَتِهِمْ أَوْ بِسَبَبِ وُجُودِهِمْ فِيهَا (" الْعَذَابُ ") . أَيِ: الشَّدِيدُ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ ثَلَاثَمِائَةِ نَفْسٍ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ آدَمَ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مُوسَى، وَلَهُ سَبْعَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَهُ خَمْسَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ جِبْرِيلَ، وَلَهُ ثَلَاثٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ مِيكَائِيلَ، وَلَهُ وَاحِدٌ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِسْرَافِيلَ، كُلَّمَا مَاتَ الْوَاحِدُ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلَاثَةِ، وَكُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْخَمْسَةِ، وَكُلَّمَا مَاتَ مِنَ الْخَمْسَةِ وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، وَكُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنَ السَّبْعَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْأَرْبَعِينَ، وَكُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنَ الْأَرْبَعِينَ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الثَّلَاثِمِائَةِ، وَكُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثِمِائَةِ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ مِنَ الْعَامَّةِ بِهِمْ يُدْفَعُ الْبَلَاءُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: لَمْ يَذْكُرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَحَدًا عَلَى قَلْبِهِ إِذْ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فِي عَالَمَيِ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ أَعَزَّ وَأَشْرَفَ وَأَلْطَفَ مِنْ قَلْبِهِ ﷺ فَلَا يُسَاوِيهِ وَلَا يُحَاذِيهِ قَلْبُ أَحَدٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ، سَوَاءٌ كَانُوا أَبْدَالًا أَوْ أَقْطَابًا.