Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب مناقب هؤلاء الثلاثة ﵃]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٩٣٠

الْفَصْلُ الثَّالِثُ

٦٠٨٦ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أُرِيَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ " قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللَّهِ، وَأَمَّا نَوْطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَهُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

الْفَصْلُ الثَّالِثُ

٦٠٨٦ - (عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: (قَالَ: أُرِيَ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ أَبْصَرَ فِي مَنَامِهِ (اللَّيْلَةَ) ، أَيِ: الْبَارِحَةَ (رَجُلٌ صَالِحٌ كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ عُلِّقَ (بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنِيطَ عُمَرُ بِأَبِي بَكْرٍ، وَنِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ) قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَ مِنَ الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ: رَأَيْتُ نَفْسِي اللَّيْلَةَ وَأَبُو بَكْرٍ نِيطَ بِي، فَجَرَّدَ مِنْهُ ﷺ لِكَوْنِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَحَبِيبَهُ رَجُلًا صَالِحًا، وَوُضِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْضِعَ " رَجُلًا " تَفْخِيمًا غِبَّ تَفْخِيمٍ انْتَهَى.

وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: رَجُلٌ صَالِحٌ بَيَانٌ لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي أُرِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّجْرِيدِ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ هَذَا عَلَى أَنَّ أُرِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَرَجُلٌ الْمُتَكَلِّمُ عَلَى مَا فِي نُسْخَةٍ، لَكِنْ قُيِّدَ وَصُحِّحَ بِأَنَّهُ أُرِيَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ وَرَجُلٌ صَالِحٌ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عَلَى صَرَافَةِ إِبْهَامِهِ (قَالَ جَابِرٌ: فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: أَمَّا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَيْ: بِالِاجْتِهَادِ وَالظَّنِّ الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ صَالِحًا كَعَلِيٍّ مَثَلًا رَأَى تِلْكَ الرُّؤْيَا، فَأَخْبَرَهُ ﷺ أَوِ انْكَشَفَ لَهُ بِنُورِ النُّبُوَّةِ فَأَظْهَرَهُ، لَكِنْ لِحِكْمَةٍ أَبْهَمَهُ وَسَتَرَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ صَاحِبُ الرِّيَاضِ، أَخْرَجَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ، وَهَكَذَا أُرِيتُ كِتَابَ الْمَنَاقِبِ وَالْفَضَائِلِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَالصَّوَابُ أَرَى اللَّيْلَةَ (وَأَمَّا نَوْطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) ، أَيْ: تَعَلُّقُهُمْ وَاتِّصَالُهُمْ (فَهُمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ) ، أَيْ: أَمْرِ الدِّينِ (الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .