Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب مناقب هؤلاء الثلاثة ﵃]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٩٢٨

[بَابُ مَنَاقِبِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ﵃]

[٧] بَابُ مَنَاقِبِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ﵃ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٦٠٨٣ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: (اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) » . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ــ

[٧] بَابُ مَنَاقِبِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ﵃ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٦٠٨٣ - (عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ طَلَعَ (أُحُدًا) أَيْ جَبَلَ أُحُدٍ (وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ) ، أَيْ مَعَهُ (فَرَجَفَ) أَيْ: تَحَرَّكَ (أُحُدٌ بِهِمْ) ، أَيِ انْتِعَاشًا وَاهْتِزَازًا لِقُدُومِهِمْ (فَضَرَبَهُ) أَيِ: النَّبِيُّ ﵇ (بِرِجْلِهِ، فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ) ، أَيْ: وَلَا تُظْهِرْ شَيْئًا عَلَى ظَاهِرِكَ كَالْكَامِلِينَ الْوَاصِلِينَ، عَلَى مَا حُكِيَ أَنَّ الْجُنَيْدَ سُئِلَ مَا بَالُكَ عِنْدَ السَّمَاعِ ظَاهِرًا، مَعَ تَحَقُّقِ حَالِكَ بَاطِنًا فَقَرَأَ: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨] (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) . أَيْ وَصُحْبَةُ أَهْلِ التَّمْكِينِ وَالْوَقَارِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَأْثِيرٍ خَالٍ عَلَى الْإِظْهَارِ، وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي جَبَلِ ثَبِيرٍ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وَكَذَا أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ بُرَيْدَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا عَلَى حِرَاءٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اثْبُتْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» ) . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اسْكُنْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ) » ، وَفِي رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا. خَرَّجَهُمَا مُسْلِمٌ وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدًا وَقَالَ: اهْدَأْ مَكَانَ اسْكُنْ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ الْعَشَرَةُ إِلَّا أَبَا عُبَيْدَةَ، وَقَالَ: " اثْبُتْ حِرَاءُ " الْحَدِيثَ. فَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى تَعَدُّدِ الْقَضِيَّةِ فِي الْأَوْقَاتِ، وَإِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ لِبَعْضِهِمْ حَقِيقَةً، وَلِلْبَاقِينَ حُكْمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.