مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٥٨٣٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ، «أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِذًا لَا نُكَذِّبُكَ وَلَا نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] » . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٥٨٣٤ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّا) أَيْ: مَعْشَرُ قُرَيْشٍ (لَا نُكَذِّبُكَ) : بِتَشْدِيدِ الذَّالِ، وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا أَيْ: لَا نَنْسُبُكَ إِلَى الْكَذِبِ فَإِنَّكَ عِنْدَنَا مَشْهُورٌ بِالصِّدْقِ (وَلَكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ) أَيْ: نُكَذِّبُكَ بِسَبَبِ مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ التَّوْحِيدِ، وَالْمَعْنَى نُنْكِرُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] فَفِي الْقَامُوسِ: كَذَّبَ بِالْأَمْرِ تَكْذِيبًا أَنْكَرَهُ، وَفُلَانًا جَعَلَهُ كَاذِبًا قُلْتُ: فَاسْتَعْمَلَ الْمَعْنَيَانِ فِي الْحَدِيثِ. (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ) أَيْ: فِي أَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِ ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣] : أَوَّلُهُ: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣] وَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّشْدِيدِ وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّخْفِيفِ ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] يُقَالُ: جَحَدَهُ حَقَّهُ وَبِحَقِّهِ كَمَنَعَهُ أَنْكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: رُوِيَ أَنَّ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ قَالَ لِأَبِي جَهْلٍ: يَا أَبَا الْحَكَمِ أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُنَا؟ فَقَالَ لَهُ: وَاللَّهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَصَادِقٌ وَمَا كَذَبَ قَطُّ، وَلَكِنْ إِذَا ذَهَبَ بَنُو قُصَيٍّ بِاللِّوَاءِ وَالسِّقَايَةِ وَالْحِجَابَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَمَاذَا يَكُونُ لِسَائِرِ قُرَيْشٍ فَقَوْلُهُ: وَلَكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وُضِعَ مَوْضِعَ (وَلَكِنْ نَحْسُدُكَ) وَضْعًا لِلْمُسَبِّبِ مَوْضِعَ السَّبَبِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .