مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
٥٧٩٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ فِي سَاقَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمُوشَةٌ، وَكَانَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا، وَكُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ: أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٥٧٩٦ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ فِي سَاقَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمُوشَةٌ) ، بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ أَيْ: دِقَّةٌ وَلَطَافَةٌ مُنَاسِبَةٌ لِسَائِرِ أَعْضَائِهِ (وَكَانَ لَا يَضْحَكُ) أَيْ: فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ (إِلَّا تَبَسُّمًا) ، وَهُوَ مُقَدِّمَةُ الضَّحِكِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: جُعِلَ التَّبَسُّمُ مِنَ الضَّحِكِ وَاسْتِثْنَاءً مِنْهُ، فَإِنَّ التَّبَسُّمَ مِنَ الضَّحِكِ بِمَنْزِلَةِ السِّنَةِ مِنَ النَّوْمِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩] أَيْ شَارِعًا فِي الضَّحِكِ، (وَكُنْتُ) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَلَوْ رُوِيَ بِالْخِطَابِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ (إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ) أَيْ: رَأَيْتُهُ (قُلْتُ) أَيْ: فِي ضَمِيرِي. (أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ) ، أَيْ هُوَ مُكَحَّلُ الْعَيْنِ (وَلَيْسَ بِأَكْحَلَ) . بَلْ كَانَتْ عَيْنُهُ كَحْلَاءَ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) . وَقَوْلُهُ: كَانَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا.