Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب أسماء النبي ﷺ وصفاته]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٧٠٧

٥٧٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ. وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

٥٧٩٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَيْ فِي الصُّورَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ السِّيرَةِ (كَأَنَّ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ رَأَيْتُهُ كَأَنَّ (الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ: شَبَّهَ جَرَيَانَ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهَا بِجَرَيَانِ الْحُسْنِ فِي وَجْهِهِ، وَفِيهِ مَعْنَى قَوْلِ الشَّاعِرِ:

يَزِيدُكَ وَجْهُهُ حُسْنًا ... إِذَا مَا زِدْتَهُ نَظَرًا

وَفِيهِ أَيْضًا عَكَسَ التَّشْبِيهَ لِلْمُبَالَغَةِ. (وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَيْ مَعَ تَحَقُّقِ وَقَارِهِ وَسُكُونِهِ وَرِعَايَةِ اقْتِصَادِهِ مُمْتَثِلًا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩] (كَأَنَّمَا الْأَرْضَ تُطْوَى لَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، أَيْ تُزْوَى وَتُجْمَعُ عَلَى طَرِيقِ خَرْقِ الْعَادَةِ تَهْوِينًا عَلَيْهِ وَتَسْهِيلًا لِأَمْرِهِ (وَإِنَّا) : اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أَيْ نَحْنُ (لِنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا) : بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ لِفَتْحِهَا مِنَ الْإِجْهَادِ أَوِ الْجَهْدِ، وَهُمَا الْحَمْلُ عَلَى الشَّيْءِ فَوْقَ طَاقَتِهِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا، يُقَالُ: جَهَدَ دَابَّتَهُ وَأَجْهَدَهَا إِذَا حَمَلَ عَلَيْهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا، فَالْمَعْنَى إِنَّا لَنَحْمِلُ عَلَى أَنْفُسِنَا مِنَ الْإِسْرَاعِ عَقِبَيْهِ فَوْقَ طَاقَتِهَا، (وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ) . بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ غَيْرُ مُبَالٍ بِمَشْيِنَا، أَوْ غَيْرُ مُسْرِعٍ بِحَيْثُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ، فَكَأَنَّهُ يَمْشِي عَلَى هِينَةٍ. يُقَالُ: مُبَالٍ بِهِ أَيْ مُتْعِبٌ نَفْسَهُ فِيهِ، وَيُقَالُ اكْتَرَثَ بِالْأَمْرِ إِذَا أَبْلَى بِهِ كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ. وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ: غَيْرُ مُبَالٍ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النَّفْيِ، وَأَمَّا فِي الْإِثْبَاتِ فَشَاذٌّ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)