Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٦٦٥

٥٧٣٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، خَلَقْتَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ وَيَرْكَبُونَ، فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ وَنَفَخْتُ مِنْ رُوحِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كُنْ فَكَانَ» ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ".

ــ

٥٧٣٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ ") أَيْ: يَوْمَ الْمِيثَاقِ أَوْ بَعْدَهُ (قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ خَلَقْتَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ ") : بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ يَطَئُونَ أَوْ يَتَزَوَّجُونَ (وَيَرْكَبُونَ) أَيْ: عَلَى الدَّوَابِّ فِي الْبَرِّ، وَعَلَى السُّفُنِ فِي الْبَحْرِ، (فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا) أَيْ: بِطَرِيقِ الدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ، أَوِ اجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا فَقَطْ، (وَلَنَا الْآخِرَةَ) أَيْ: نَعِيمَهَا لِحِرْمَانِنَا مِنَ الْحُظُوظِ الْمَذْكُورَةِ فِي الدُّنْيَا تَعَادُلًا بَيْنَنَا. (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدَيَّ) : بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَرُوِيَ بِالْإِفْرَادِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ قَوْلُهُ: لَا أَجْعَلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا لِ " أَجْعَلُ "، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ (لَا) رَدًّا لِقَوْلِهِمْ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالْجُمْلَةِ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ إِنْكَارًا عَلَيْهِمْ، وَهُوَ أَبْلَغُ يَعْنِي: أَكْثَرُ مُبَالَغَةً أَوْ بَلَاغَةُ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ مُكَرَّرًا، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ، وَالْمَعْنَى لَا أَجْعَلُ عَاقِبَةَ مَنْ خَلَقْتُهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ مُرَكَّبًا مِنْ مَعْجُونِ الْكَمَالِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَابِلِيَّةِ الْهِدَايَةِ وَالضَّلَالِ، وَاسْتِعْدَادِ مَظْهَرِيَّةِ الْجَمَالِ وَالْجَلَالِ، (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) أَيْ: بَعْدَ تَرْبِيَةِ كَمَالِ جَسَدِهِ وَتَصْوِيرِهِ شَكْلًا كَرِيمًا تَشْرِيفًا لَهُ وَتَعْظِيمًا (كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كُنْ) أَيْ: بِالْخَلْقِ الْآتِي: (فَكَانَ) . أَيْ