Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب بدء الخلق وذكر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٩/ ٣٦٦٥

٥٧٣١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ، مُنْذُ يَوْمَ خَلْقَهُ صَافًّا قَدَمَيْهِ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ ﵎ سَبْعُونَ نُورًا، مَا فِيهَا مِنْ نُورٍ يَدْنُو إِلَّا احْتَرَقَ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

ــ

٥٧٣١ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهُ ") : بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجَرِّ مُنَوَّنًا (صَافًّا) : بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ حَالَ كَوْنِ إِسْرَافِيلَ وَاقِفًا (قَدَمَيْهِ) : مَفْعُولُ صَافًّا، وَاعْلَمْ أَنَّ مُنْذُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِكَسْرِهِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ، وَيَلِيهِ اسْمٌ مَجْرُورٌ، وَحِينَئِذٍ: حَرْفُ جَرٍّ بِمَعْنَى " مِنْ " فِي الْمَاضِي، وَبِمَعْنَى " فِي " فِي الْحَاضِرِ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: مُنْذُ: هَاهُنَا حَرْفُ جَرٍّ وَهُوَ. بِمَعْنَى " فِي ". وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: صَافًّا حَالٌ مِنْ إِسْرَافِيلَ لَا مِنْ ضَمِيرِهِ الْمَنْصُوبِ، وَمُنْذُ يَوْمَ: ظَرْفٌ لِصَافًا وَلَيْسَ بِمَعْنَى " فِي ". وَقَالَ الدَّارَحَدِيثِيُّ: " اتَّفَقُوا أَنَّ مُذْ وَمُنْذُ إِنَّمَا يَدْخُلَانِ اسْمَا الزَّمَانِ، ثُمَّ قَالُوا: إِنْ أُرِيدَ ابْتِدَاءُ الزَّمَانِ الْمَاضِي الَّذِي انْتِهَاؤُهُ (كَمَنْ) فِيهِ يَكُونَانِ لِلِابْتِدَاءِ نَحْوَ: مَا رَأَيْتُهُ مُذْ يَوْمَيْنِ أَوْ مُذْ سَنَةٍ كَذَا أَيْ: انْتَفَى الرُّؤْيَةَ مِنِ ابْتِدَاءِ يَوْمَيْنِ أَنَا فِي آخِرِهِمَا، وَلَيْسَا بِمَعْنَى " فِي " وَإِنْ قَالَ بِهِ بَعْضٌ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُمَا نَفْيُ الرُّؤْيَةِ فِي أَزْمِنَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَنْتَ فِي آخِرِهَا مَقْصُودًا بِهِ ابْتِدَاؤُهَا وَانْتِهَاؤُهَا اه. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ صَافًّا قَدَمَيْهِ مِنْ أَوَّلِ مُدَّةِ خَلْقِهِ، (لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ) أَيْ: إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُ أَدَبًا، أَوْ لَا يَرْفَعُ نَظَرَهُ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ خَوْفًا (" بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ ﵎ سَبْعُونَ نُورًا ") ، أَيْ مِنْ أَنْوَارِ الْحِجَابِ، وَأَسْرَارِ الْغِيَابِ، وَأَسْتَارِ النِّقَابِ حَتَّى لَا يَعْرِفَهُ غَيْرُهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] (مَا مِنْهَا) أَيْ: لَيْسَ مِنَ السَبْعِينَ مِنْ نُورٍ (يَدْنُو) أَيْ: يَقْرُبُ (مِنْهُ) : إِسْرَافِيلُ فَرْضًا (إِلَّا احْتَرَقَ) . أَيْ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ الَّذِي فَوْقَ طَاقَةِ نَظَرِ إِسْرَافِيلَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ) .