Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب نزول عيسى ﵊]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٨/ ٣٤٩٣

[بَابُ نُزُولِ عِيسَى ﵊]

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٥٥٠٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ، حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] الْآيَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

[٥] بَابُ نُزُولِ عِيسَى ﵊

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٥٥٠٥ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ، حَكَمًا» ") : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ حَاكِمًا (" عَدْلًا ") أَيْ: عَادِلًا، (" فَيَكْسِرُ ") : بِالرَّفْعِ، وَقِيلَ بِالنَّصْبِ: وَالْفَاءُ فِيهِ تَفْصِيلِيَّةٌ لِقَوْلِهِ: حَكَمًا عَدْلًا، أَوْ تَفْرِيعِيَّةٌ أَيْ: يَهْدِمُ وَيَقْطَعُ (" الصَّلِيبَ ") ، قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِ: أَيْ فَيُبْطِلُ النَّصْرَانِيَّةَ وَيَحْكُمُ بِالْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الصَّلِيبُ فِي اصْطِلَاحِ النَّصَارَى خَشَبَةٌ مُثَلَّثَةٌ يَدَّعُونَ أَنَّ عِيسَى ﵊ صُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ مُثَلَّثَةٍ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ صُورَةُ الْمَسِيحِ، (" وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ ") أَيْ: يُحَرِّمُ اقْتِنَاءَهُ وَأَكْلَهُ، وَيُبِيحُ قَتْلَهُ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ أَعْيَانَهَا نَجِسَةٌ ; لِأَنَّ عِيسَى ﵊ إِنَّمَا يَقْتُلُهَا عَلَى حُكْمِ شَرْعِ الْإِسْلَامِ، وَالشَّيْءُ الطَّاهِرُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ لَا يُبَاحُ إِتْلَافُهُ انْتَهَى. وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُبَاحُ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ دُنْيَوِيَّةٍ، مَعَ أَنَّ فِي كَوْنِ الْخِنْزِيرِ نَجِسُ الْعَيْنِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ خِلَافًا لِلْعُلَمَاءِ، (" وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ") أَيْ: عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَحْمِلُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرَ دِينِ الْحَقِّ،