Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب المصافحة والمعانقة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٧/ ٢٩٦٥

٤٦٨٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ، أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

٤٦٨٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرَّجُلُ مِنَّا) أَيْ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ مِنَ الْعَرَبِ (يَلْقَى أَخَاهُ) أَيِ: الْمُسْلِمَ أَوْ أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَخُو الْعَرَبِ (أَوْ صَدِيقَهُ) أَيْ: حَبِيبَهُ وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ (أَيَنْحَنِي لَهُ؟) : مِنَ الِانْحِنَاءِ، وَهُوَ إِمَالَةُ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ تَوَاضُعًا وَخِدْمَةً (قَالَ: لَا) أَيْ: فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الرُّكُوعِ، وَهُوَ كَالسُّجُودِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ) أَيْ: يَعْتَنِقُهُ وَيُقَبِّلُهُ (قَالَ: لَا) : اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَرِهَ الْمُعَانَقَةَ وَالتَّقْبِيلَ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ التَّقْبِيلِ لِزُهْدٍ، وَعِلْمٍ، وَكِبَرِ سِنٍّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: تَقْبِيلُ يَدِ الْغَيْرِ إِنْ كَانَ لِعِلْمِهِ وَصِيَانَتِهِ وَزُهْدِهِ وَدِيَانَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ لَمْ يُكْرَهْ، بَلْ يُسْتَحَبَّ، وَإِنْ كَانَ لِغِنَاهُ أَوْ جَاهِهِ فِي دُنْيَاهُ كُرِهَ وَقِيلَ حَرَامٌ. اهـ.

وَقِيلَ: الْحَرَامُ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّقِ وَالتَّعْظِيمِ، وَأَمَّا الْمَأْذُونُ فِيهِ فَعِنْدَ التَّوْدِيعِ وَالْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ وَطُولِ الْعَهْدِ بِالصَّاحِبِ، وَشِدَّةِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ مَعَ أَمْنِ النَّفْسِ، وَقِيلَ: لَا يُقَبِّلِ الْفَمَ، بَلِ الْيَدَ وَالْجَبْهَةَ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ: حَتَّى الظَّهْرُ مَكْرُوهٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ، وَلَا تُعْتَبَرُ كَثْرَةُ مَنْ يَفْعَلُهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى عِلْمٍ وَصَلَاحٍ. الْمُعَانَقَةُ وَتَقْبِيلُ الْوَجْهِ لِغَيْرِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ مَكْرُوهَانِ. صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ. (قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟) : عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوِ الثَّانِي أَخَصُّ وَأَتَمُّ (قَالَ: نَعَمْ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .