Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب إعداد آلة الجهاد]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٦/ ٢٤٩٨

[بَابُ إِعْدَادِ آلَةِ الْجِهَادِ]

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٣٨٦١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

[١] بَابُ إِعْدَادِ آلَةِ الْجِهَادِ

أَيْ: تَهْيِئَةِ أَسْبَابِ الْمُجَاهِدَةِ فِي سِلَاحِ وَغَيْرِهِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٣٨٦١ - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ ; أَيِ: الْجُهَنِيِّ كَانَ وَالِيًا عَلَى مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ بَعْدَ أَخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ. (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ) : حَالَانِ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الفاتحة: ٦٠ - ٣٣٣٩٨] : الْكَشَّافُ: هِيَ كُلُّ مَا يُتَقَوَّى بِهِ فِي الْحَرْبِ مِنْ عِدَدِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: (مَا) فِي مَا اسْتَطَعْتُمْ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَ ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] بَيَانٌ لَهُ. فَالْمُرَادُ هُنَا نَفْسُ الْقُوَّةِ، وَفِي هَذَا الْبَيَانِ وَالْمُبَيَّنِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْعُدَّةَ لَا تَسْتَتِبُّ بِدُونِ الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ الطَّوِيلِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ وَأَدَاتِهَا أَحْوَجَ إِلَى الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ عَلَيْهَا مِثْلَ الْقَوْسِ وَالرَّمْيِ بِهَا، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرَ الْقُوَّةِ بِالرَّمْزِ بِقَوْلِهِ: (أَلَا) : لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) ; أَيْ: هُوَ الْعُمْدَةُ (أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) : يُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ، أَوْ إِشَارَةً إِلَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ مِنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهَا نَافِعَةٌ فِي جَمِيعِهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ وَفِي الْأَحَادِيثِ بَعْدَهُ فَضِيلَةُ الرَّمْيِ وَالْمُنَاضَلَةِ وَالِاعْتِنَاءِ بِذَلِكَ بِنِيَّةِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا التَّمَرُّنُ عَلَى الْقِتَالِ وَالتَّدَرُّبُ فِيهِ وَرِيَاضَةُ الْأَعْضَاءِ بِذَلِكَ.