Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب المباشرة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ٢٠٩٤

٣١٩٢ - وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ.

ــ

٣١٩٢ - (وَعَنْ خُزَيْمَةَ) مُصَغَّرًا (بْنِ ثَابِتٍ) يُكَنَّى أَبَا عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّ الْأَوْسِيَّ يُعْرَفُ بِذِي الشَّهَادَتَيْنِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا كَانَ عَلَى يَوْمِ صِفِّينَ فَلَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَظَلَّ حَتَّى قُتِلَ ( «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ» ) وَالْحَيَاءُ تَغَيُّرٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ لُحُوقِ مَا يُعَابُ بِهِ وَيُذَمُّ وَالتَّغَيُّرُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ فَهُوَ مَجَازٌ عَنِ التَّرْكِ الَّذِي هُوَ غَايَةُ الْحَيَاءِ أَيْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَتْرُكُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ أَوْ إِظْهَارِهِ وَفِي جَعْلِ هَذَا مُقَدِّمَةٌ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ بَعْدَهُ إِشْعَارٌ بِشَنَاعَةِ هَذَا الْفِعْلِ وَاسْتِهْجَانِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَكَانَ مِنَ الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ إِنِّي لَا أَسْتَحِي فَأُسْنِدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَزِيدًا لِلْمُبَالَغَةِ (لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ) وَهَذَا فِي شَأْنِ النِّسَاءِ فَكَيْفَ بِالرِّجَالِ: قَالَ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ وَفِي اسْتِحْلَالِ الْلُواطَةِ بِامْرَأَتِهِ لَا يَكْفُرُ عَلَى الْأَصَحِّ، قِيلَ: لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، وَفِي تَفْسِيرِ الْمَدَارِكِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ [الشعراء: ١٦٦] مِنْ تَبْيِينٍ لِمَا خَلَقَ أَوْ تَبْعِيضٍ وَالْمُرَادُ بِمَا خَلَقَ الْعُضْوُ الْمُبَاحُ وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ بِنِسَائِهِمْ وَفِيهِ دَلِيلُ تَحْرِيمِ أَدْبَارِ الزَّوْجَاتِ وَالْمَمْلُوكَاتِ وَمَنْ أَجَازَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأً عَظِيمًا، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا إِنْ فَعَلَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنَا، وَإِنْ فَعَلَهُ بِامْرَأَتِهِ أَوْ بِأَمَتِهِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ لَكِنْ لَا يُرْجَمُ وَلَا يُحَدُّ لَكِنْ يُعَزَّرُ، قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَلَوْ لَاطَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ كَلِوَاطِهِ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَأَمَّا الْمَفْعُولُ بِهِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) .