مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
الْفَصْلُ الثَّانِي
٣١٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الْآيَةَ أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
(الْفَصْلُ الثَّانِي)
٣١٩١ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الْآيَةَ أَقْبِلْ: أَيْ: جَامِعْ مِنْ جَانِبِ الْقُبُلِ (وَأَدْبِرْ) أَيْ: أَوْلِجْ فِي الْقُبُلِ مِنْ جَانِبِ الدُّبُرِ (وَاتَّقِ الدُّبُرَ) أَيْ: إِيلَاجَهُ فِيهِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﷻ ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فَإِنَّ الْحَرْثَ يَدُلُّ عَلَى اتِّقَاءِ الدُّبُرِ (أَنَّى شِئْتُمْ) عَلَى إِبَاحَةِ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَالْخِطَابُ فِي التَّفْسِيرِ خِطَابٌ عَامٌّ وَإِنَّ كُلَّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنَ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِمَا (وَالْحَيْضَةَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ اسْمٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَالُ الَّتِي يَلْزَمُهَا الْحَائِضُ مِنَ التَّجَنُّبِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمَعْنَى اتَّقِ الْمُجَامَعَةَ فِي زَمَانِهَا، ذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ أَنَّهُ لَوِ اسْتَحَلَّ وَطْءَ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ يَكْفُرُ، وَفِي النَّوَادِرِ: عَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَكْفُرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ لِلتَّفْتَازَانِيِّ، قِيلَ: لِأَنَّ النَّصَّ الدَّالَّ عَلَى حُرْمَتِهِ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﷻ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ظَنِّي الدَّلَالَةُ مَعَ أَنَّ حُرْمَتَهُ لِغَيْرِهِ، قَالَ الْفَاضِلُ: لَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنِ اسْتَحَلَّ حَرَامًا لِغَيْرِهِ هَلْ يَكْفُرُ أَمْ لَا؟ فَإِنَّ حُرْمَةَ وَطْءِ الْحَائِضِ لِمُجَاوِرَةِ الْأَذَى اه. وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ يَحْرُمُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَيَحِلُّ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي الطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) أَيْ: مَوْقُوفًا وَفِي نُسْخَةٍ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.