Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب المنهي عنها من البيوع]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٩٢٩

ثَمَرُهَا فَكَأَنَّهُ جَرَّدَهَا مِنَ الثَّمَرَةِ وَعَرَّاهَا مِنْهَا ثُمَّ اشْتُقَّ مِنْهَا الْإِعْرَاءُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الْعَرِيَّةَ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ يَقُولُ هَذَا الرُّطَبَ إِذَا يَبِسَ يَحْصُلُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ مَثَلًا فَيَبِيعُهُ لِغَيْرِهِ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقٍ تَمْرًا وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرَى الثَّمَرَ وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ النَّخْلَ، وَهَذَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، وَجَاءَ فِي الْعَرَايَا رُخْصَةٌ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، وَفَى غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْفُقَرَاءِ اهـ. رُوِيَ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمَدِينَةِ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَهَيْتَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَنَشْتَرِي الرُّطَبَ وَنَشْتَهِيهِ، فَرَخَصَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَكَانُوا يَشْتَرُونَ الرُّطَبَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ ثَمَرٍ بَقِيَ مِنْ قُوتِ سَنَتِهِمْ. لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .