Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب حرم مكة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٥/ ١٨٦٣

[بَابُ حَرَمِ مَكَّةَ]

َ - حَرَسَهَا اللَّهُ - تَعَالَى -

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٢٧١٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا، وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

(بَابُ حَرَمِ مَكَّةَ)

أَيْ: حُرْمَةِ حَزْمِهَا (حَرَسَهَا اللَّهُ - تَعَالَى -) أَيْ حَمَاهَا وَحَفِظَهَا مِنَ الْآفَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْعَاهَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

٢٧١٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (لَا هِجْرَةَ) مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَفْرُوضَةً (بَعْدَ الْفَتْحِ) كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ، بَلْ قِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) أَيْ بَقِيَ فَرْضُ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ الْخَالِصَةِ، يَعْنِي الْإِخْلَاصَ فِي الْعَمَلِ الشَّامِلِ لِلْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: أَيُّ قَصْدٍ وَعَزْمٍ عَلَى إِعْلَاءِ الدِّينِ بِالْهِجْرَةِ عَنِ الْمَعَاصِي قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: كَانَتِ الْهِجْرَةُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ انْقَطَعَتْ تِلْكَ الْهِجْرَةُ الْمَفْرُوضَةُ، فَلَا تُنَالُ بِالْهِجْرَةِ تِلْكَ الدَّرَجَةُ الَّتِي حَصَلَتْ لِلْمُهَاجِرِينَ، لَكِنْ يُنَالُ الْأَجْرُ بِالْجِهَادِ وَإِحْسَانِ النِّيَّةِ، وَأَمَّا الْهِجْرَةُ الَّتِي تَكُونُ لِصَلَاحِ دِينِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ مَدَى الدَّهْرِ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ