Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الاستعاذة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٧٠٧

٢٤٦٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

٢٤٦٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَكَ) أَيْ: لَا لِغَيْرِكَ (أَسْلَمْتُ) أَيِ: انْقِيَادًا ظَاهِرًا (وَبِكَ آمَنْتُ) أَيْ: تَصْدِيقًا بَاطِنًا (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ) أَيِ: اعْتَمَدْتُ فِي أُمُورِي أَوَّلًا وَآخِرًا، أَوْ مَعْنَاهُ أَسْلَمْتُ جَمِيعَ أُمُورِي لِتُدَبِّرَهَا فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ نَفْعَهَا وَلَا ضُرَّهَا (وَبِكَ آمَنْتُ) أَيْ: بِتَوْفِيقِكَ آمَنْتُ بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فِي سَائِرِ أُمُورِي، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ فِي عَلَيْكَ تَجُوزُ وَإِنْ ضُمِّنَ تَوَكَّلْتُ بِاعْتَمَدْتُ لِتَعَذُّرِ تَعَدِّيهِ بِعَلَى بِدُونِ التَّضْمِينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِمَّا يَرْجِعُ الْفَطِنُ إِلَيْهِ وَمُجْمَلُهُ: أَنَّ التَّوَكُّلَ لَا يَتَعَدَّى إِلَّا بِعَلَى عَلَى مَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَدَفَاتِرُ اللُّغَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاعْتِمَادِ فِي التَّعْدِيَةِ وَالِاسْتِنَادِ، فَلَا وَجْهَ لِتَضْمِينِهِ. فَإِنَّهُ بِعَيْنِهِ يُفِيدُ الِاسْتِعْلَاءَ عَلَى زَعْمِهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَصِحُّ التَّضْمِينُ لَوْ كَانَ الْغَالِبُ اسْتِعْمَالَهُ بِغَيْرِ عَلَى ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بِعَلَى فَيَحْتَاجُ إِلَى تَضْمِينِ فِعْلٍ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا بِعَلَى كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَرْبَابِ النُّهَى وَأَصْحَابِ الْعُلَا (وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ) أَيْ: رَجَعْتُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ أَوْ مِنَ الْغَفْلَةِ إِلَى الذِّكْرِ أَوْ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْحُضُورِ (وَبِكَ) بِإِعَانَتِكَ (خَاصَمْتُ) أَيْ: