Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب الاستعاذة]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٧٠٧

٢٤٦٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ» ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

٢٤٦٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ» ) أَيْ: فَعَلْتُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ مِنْ شَرِّ عَمَلٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ (وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ) اسْتَعَاذَ مِنْ شَرِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا لَا يَرْضَاهُ بِأَنْ يَحْفَظَهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ شَرِّ أَنْ يَصِيرَ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ فِي تَرْكِ الْقَبَائِحِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ رَبِّهِ، أَوْ لِئَلَّا يُصِيبَهُ شَرُّ عَمَلِ غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ اهـ. وَكُلٌّ مِنْهَا فِي غَايَةٍ مِنَ الْبَهَاءِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ لَمْ يُفَسِّرْ قَوْلَهُ مِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ بِمَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، وَأَنَّهُ حَمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ، ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَقْرَبُ بَلْ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الْبُعْدِ عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ مَا لَا يَخْفَى اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ إِنَّمَا عَدَلَ عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ التَّعَوُّذِ مِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ إِلَى الْآنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ مِنِّي فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهَا أَيْضًا " «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ» ".