Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٦٠٧

٢٣١٩ - وَعَنْ مَكْحُولٍ، «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ» ". قَالَ مَكْحُولٌ: فَمَنْ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا مَنْجًى مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ; كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الضُّرِّ، أَدْنَاهَا الْفَقْرُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

ــ

٢٣١٩ - (وَعَنْ مَكْحُولٍ) : تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، كَانَ مِنَ السُّودَانِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: الْعُلَمَاءُ أَرْبَعَةٌ: ابْنُ الْمُسَيَّبِ بِالْمَدِينَةِ، وَالشَّعْبِيُّ بِالْكُوفَةِ، وَالْحَسَنُ بِالْبَصْرَةِ، وَمَكْحُولٌ بِالشَّامِ، كَانَ مُفْتِيًا بِالشَّامِ، وَكَانَ لَا يُفْتِي حَتَّى يَقُولَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَأَبِي هِنْدٍ الْوَزَّانِ وَغَيْرِهِمْ، وَسَمِعَ مِنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْعَسَّالُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ) أَيْ: عَنْ دَفْعِ الضُّرِّ (وَلَا قُوَّةَ) أَيْ: عَلَى جَلْبِ النَّفْعِ (إِلَّا بِاللَّهِ) أَيْ: بِحِفْظِهِ وَقُدْرَتِهِ (فَإِنَّهَا مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ) أَيْ: مِنْ ذَخَائِرِهَا وَنَفَائِسِهَا تَنْفَعُ صَاحِبَهَا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. (قَالَ مَكْحُولٌ) أَيْ: مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (فَمَنْ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا مَنْجَا) : بِالْأَلِفِ أَيْ: لَا مَهْرَبَ وَلَا مَخْلَصَ (مِنَ اللَّهِ) : أَيْ: مِنْ سُخْطِهِ وَعُقُوبَتِهِ (إِلَّا إِلَيْهِ) أَيْ: بِالرُّجُوعِ إِلَى رِضَاهُ وَرَحْمَتِهِ (كَشَفَ اللَّهُ) أَيْ: دَفَعَ (عَنْهُ سَبْعِينَ بَابًا) أَيْ: نَوْعًا (مِنَ الضُّرِّ) : بِضَمِّ الضَّادِ وَتُفْتَحُ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ التَّحْدِيدَ وَالتَّكْثِيرَ (أَدْنَاهُ) أَيْ: أَقَلُّ الضَّرَرِ بِمَعْنَى جِنْسِهِ (الْفَقْرُ) أَيْ: ضَرَرُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (أَدْنَاهَا) أَيْ: أَحَطُّ السَبْعِينَ، وَأَدْنَى مَرَاتِبِ الْأَنْوَاعِ نَوْعُ مَضَرَّةِ الْفَقْرِ، وَالْمُرَادُ الْفَقْرُ الْقَلْبِيُّ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، لِأَنَّ قَائِلَهَا إِذَا تَصَوَّرَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ، وَتَيَقَّنَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَأَنْ لَا نَفْعَ وَلَا ضُرَّ إِلَّا مِنْهُ، وَلَا عَطَاءَ وَلَا مَنْعَ إِلَّا بِهِ، فَصَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَشَكَرَ عَلَى النَّعْمَاءِ، وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَرَضِيَ بِالْقَدَرِ وَالْقَضَاءِ فَصَارَ مِنْ زُبْدَةِ الْأَوْلِيَاءِ، وَعُمْدَةِ الْأَصْفِيَاءِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا) أَيْ: صَدْرُ الْحَدِيثِ (حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ) :