Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٤/ ١٣٨١

١٩٨٤ - وَعَنْ سَهْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

١٩٨٤ - (وَعَنْ سَهْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ ") أَيْ مَوْصُوفِينَ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ أَوِ الْمُرَادُ بِالْخَيْرِ ضِدُّ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ " مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ " أَيْ مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ، وَيُسَنُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: فَإِنَّ فِي التَّعْجِيلِ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهُ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ أَيِ اخْتِلَاطِهَا، ثُمَّ صَارَ عَادَةً لِأَهْلِ الْبِدْعَةِ فِي مِلَّتِنَا اهـ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: وَلَوْ أَخَّرَ لِتَأْدِيبِ النَّفْسِ وَمُوَاصَلَةِ الْعِشَائَيْنِ بِالنَّفْلِ غَيْرَ مُعْتَقَدٍ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ، أَقُولُ بَلْ يَضُرُّهُ حَيْثُ يَفُوتُهُ السُّنَّةَ، وَتَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ بِشَرْبَةِ مَاءٍ لَا يُنَافِي التَّأْدِيبَ وَالْمُوَاصَلَةَ، مَعَ أَنَّ التَّحْصِيلَ إِظْهَارُ الْعَجْزِ الْمُنَاسِبِ لِلْعُبُودِيَّةِ وَمُبَادَرَةٌ إِلَى قَبُولِ الرُّخْصَةِ مِنَ الْحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ رَأَيْتُ التُّورِبِشْتِيَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ يَرْضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَقُولُ: يُشَابِهُ هَذَا التَّأْخِيرُ تَقَدُّمَ صَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ، وَفِيهِ أَنَّ مُتَابَعَةَ الرَّسُولِ هِيَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ، مَنْ تَعَوَّجَ عَنْهَا فَقَدِ ارْتَكَبَ الْمُعْوَجَّ مِنَ الضَّلَالِ وَلَوْ فِي الْعِبَادَةِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا أَعْجَلَ النَّاسِ إِفْطَارًا وَأَبْطَأَهُمْ سَحُورًا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَزَادَ أَحْمَدُ: " وَأَخَّرُوا السَّحُورَ ".