Skip to content

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح [باب ما على الإمام]

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Printed page ٣/ ٨٧٤

الْيَدِ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ لِإِزَالَةِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهَا، وَإِثْبَاتِ مَا يُقَوِّيهِ عَلَى احْتِمَالِ مَا يَصْلُحُ لَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْخَوْفَ مِنْ حُصُولِ شَيْءٍ مِنَ الْكِبْرِ وَالْإِعْجَابِ لَهُ مُقَدَّمًا عَلَى النَّاسِ، فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ بِبَرَكَةِ كَفِّهِ ﵇. (قَالَ: " ادْنُهْ) : أَمْرٌ مِنَ الدُّنُوِّ، وَهُوَ بِهَاءِ السَّكْتِ لِبَيَانِ ضَمِّ النُّونِ، أَيْ اقْرُبْ مِنِّي، (فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدْيِهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْيَيَّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ، (ثُمَّ قَالَ: " تَحَوَّلْ) أَيِ انْقَلِبْ (فَوَضَعَهَا) أَيْ: كَفَّهُ (فِي ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ) : بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّثْنِيَةِ (ثُمَّ قَالَ: " أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ) : أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ (فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيِضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ) : كَالصِّبْيَانِ وَالنِّسْوَانِ أَوْ ضَعِيفِي الْأَبْدَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا أَوْ كَبِيرًا (وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ) أَيِ: الْمُسْتَعْجِلَةَ، وَفِي تَكْرِيرِ إِنَّ إِشَارَةٌ إِلَى صَلَاحِيَةِ كُلٍّ لِلْعِلَّةِ (فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ) أَيْ: مُنْفَرِدًا (فَلْيُصَلِّ كِيَفَ شَاءَ) : وَالتَّطْوِيلُ أَفْضَلُ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَأَئِمَّتُنَا إِذَا صَلَّوْا بِالنَّاسِ فَيُطِيلُونَ غَايَةَ الْإِطَالَةِ، وَيُرَاعُونَ جَمِيعَ الْآدَابِ الظَّاهِرَاتِ، وَإِذَا صَلَّوْا فُرَادَى فَيَقْتَصِرُونَ عَلَى أَدْنَى مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَاللَّهُ وَلِيُّ دِينِهِ، وَمَعَ هَذَا فَنَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنْ مُتَابَعَةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَشَرُفَ وَكَرُمَ.