Skip to content

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث المطلب الأول النقد بالطعن في الراوي بالكذب ووضع الحديث

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

محمد محب الدين أبو زيد

Printed page ١٥٦

القاعدة الثالثة: الراوي إذا لم يكن مشهورًا بالثقة والأمانة، ثم أتى بأحاديث منكرة لا تُعرَف إلا من جهته؛ فإنه هو المتهم بوضعها، لا سيما إذا

كان كل مَن عداه في الإسناد ثقة:

قال الخطيب في ترجمة دعبل بن علي الشاعر من «تاريخ بغداد»: «وقد رُوي عنه أحاديث مسنَدة عن مالك بن أنس وعن غيره، وكلها باطلة، نراها من وضع ابن أخيه إسماعيل بن علي الدعبلي (١)، فإنها لا تُعرَف إلا من جهته» اهـ (٢).

فقد اعتبر الخطيبُ أحاديثَ إسماعيل فوجد متونها منكرة، ووجده قد تفرَّد بها، فحكم عليه بالكذب ووضع الحديث، وعلى أحاديثه بالبطلان.

- وروى الخطيب في ترجمة أحمد بن العباس بن حمويه الخلال حديثًا من طريقه عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ملعونٌ ملعونٌ مَن سبَّ أباه، ملعونٌ ملعونٌ مَن سبَّ أمَّه، ملعونٌ ملعونٌ مَن عَمِل عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ ملعونٌ مَن أغرى بين بهيمتين، ملعونٌ ملعونٌ من غيَّر تُخومَ الأرض (٣)، ملعونٌ ملعونٌ مَن كمَّه أعمى عن الطريق (٤)» (٥).