Skip to content

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث المبحث الأول ضابط الجهالة عند الخطيب البغدادي

منهج الخطيب البغدادي في نقد الحديث

محمد محب الدين أبو زيد

Printed page ١١٩

المبحث الأول ضابط الجهالة عند الخطيب البغدادي

عرَّف الخطيبُ المجهولَ عند أصحاب الحديث بقوله: «هو كل مَن لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومَن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد» (١).

وهذه العبارة تحتمل معنيَيْن:

المعنى الأول: أنه لا بد حتى يُطلَق على الراوي أنه مجهول أن يتحقق فيه أمران؛ الأول: عدم شهرته بطلب العلم، والثاني: ألَّا يروي عنه إلا راوٍ واحد. فلا بد حتى ترتفع الجهالة عن الراوي أن يكون مشهورًا بطلب العلم، وأن يروي عنه أكثر من واحد في نفس الوقت.

المعنى الثاني: أنه لكي يكون الراوي مجهولًا، لا بد أن يكون غير مشهور بطلب العلم، فإذا لم يكن مشهورًا، فلا بد ألَّا يروي عنه إلا راوٍ واحد. أما إذا اشتهر بطلب العلم - ولو لم يروِ عنه إلا واحد - فليس بمجهول.

ولعل المعنى الثاني هو المراد، وبه فسَّر السخاوي عبارة الخطيب فقال: «الشهرة بالعلم والثقة والأمانة كافية في رفع الجهالة، بل نقله الخطيب في «الكفاية» عن أصحاب الحديث؛ فإنه قال: المجهول عند أصحاب الحديث هو من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد. يعني: حيث لم يشتهر» اهـ بتصرف يسير.