Skip to content

دروس للشيخ عطية سالم

عطية سالم

Printed page ١٩/ ١٥

الهدي النبوي في معالجة إساءة الجوار

والآن نذكر هدي النبي ﵊ في معالجة إساءة الجار: وقد تقدمت الإشارة إلى أن رجلاً اشتكى إلى النبي ﷺ سوء معاملة جاره، فقال: اذهب واصبر -ثلاث مرات- وأخيراً أمره بإخراج متاعه.

فأخرجه وجلس في الطريق، فكان كل من مر به سأله عن شأنه، فيقول: جاري آذاني، فيقول المار: لعنة الله على هذا الجار، ويسبه ويلعنه، وكل من سمع بهذا لعن الجار، فجاء الجار يشتكي للرسول ﷺ، فقال: (لا، وعذاب الآخرة أشد) فرجع إلى جاره وقال: أدخل متاعك، وادخل بيتك، فوالله لن أوذيك بعد هذا.

فيهمنا في هذا الحديث المنهج النبوي في هذا، فهل الرسول ﵊ قال: احبسوه؟ أو قال: اضربوه؟ لا، بل جعل المجتمع كله يشارك في علاج هذه القضية؛ لأن قضايا الجيران والجوار قضايا اجتماعية، وليس حلها على السلطان فقط، بل على المجتمع بكامله إذا كان مترابطاً؛ لأن هؤلاء حينما يرون فرداً من المجتمع قد أسيء إليه في جواره، وقد أوذي من جاره، فإنهم يتعاونون على إصلاح هذه الإساءة.

فالصحابة انتقموا من ذلك الجار المؤذي بالدعاء عليه، وبسبه، واستقبحوا فعله؛ وهذا الفعل يستقبح عقلاً، فصاحب الإساءة لما سمع بأن المجتمع كله صار ضده، رجع عن غيّه، وكف أذاه عن جاره، وبهذا رجع الجار إلى بيته وقد أمن من إيذاء جاره.