شرح السنة للبغوي
قَالَ الشَّافِعِيّ: النفقةُ نفقتان: نفقةُ المقتر، وَنَفَقَة الموسع، فَأَما مَا يلْزم المقتِر لامْرَأَته إِن كَانَ الْأَغْلَب ببلدها أَنَّهَا لَا تكون إِلا مخدومة مُدٌّ بمُدِّ النَّبِيّ ﷺ فِي كل يَوْم من طَعَام الْبَلَد الْأَغْلَب من قوت مثلهَا، ولخادمها مثله، ومكيلةٌ من أَدَم بلادها، زيتًا كَانَ أَو سمنًا، ويفرض لَهَا من دهن، ومشط أقلُّ مَا يكفيها، وَلَا يكون ذَلِكَ لخادمها، وَفِي كل جُمُعَة رَطْل لحم، وَفرض لَهَا من الْكسْوَة مَا يكتسي مثلُها ببلدها عِنْد المقتر، وَإِن كَانَ زَوجهَا موسعًا، فرض لَهَا مُدَّان، وَمن الْأدم وَاللَّحم ضعف مَا لامْرَأَة المقتر، وَكَذَلِكَ فِي الدّهن والمشط، وَاجُعِلَ لخادمها مدا وَثلثا، وَإِنَّمَا جعلت أقل الْفَرْض مدا بِالدّلَالَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فِي دَفعه إِلَى الَّذِي أصَاب أَهله فِي شهر رَمَضَان عرقًا فِيهِ خَمْسَة عشر صَاعا لستين مِسْكينا، وَإِنَّمَا جعلت أَكثر مَا افترضت مُدين، لِأَن أَكثر مَا أَمر بِهِ النَّبِيّ ﷺ فِي فديَة الْأَذَى مُدان لكل مِسْكين، وَالْفَرْض على الْوسط الَّذِي لَيْسَ بالموسع، وَلَا المقتر بَينهمَا مُد وَنصف، ولخادمها مُد.
هَذَا كَلَام الشَّافِعِيّ ومذهبه.
٢٣٩٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،