الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
المطلب السابع: فضيلة علم الناسخ والمنسوخ
علم الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة علم مهم وضروري كما سبق ذكره في أهمية الموضوع وأسباب اختباره.
وأهميته يدل على فضيلته، كما يدل عليه الأمور التالية:
أولاً: أن معرفة الناسخ والمنسوخ من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً، فعن ابن عباس-﵄ أنه قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (١). قال: (المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره، وحرامه، وحلاله، وأمثاله) (٢).
فدل هذا على فضيلة علم الناسخ والمنسوخ، وضرورة معرفته وتعلمه.
ثانياً: أنه روي عن جمع من الصحابة ﵃ عدم جواز الإفتاء إلا لمن عرف الناسخ والمنسوخ وعلمه، فعن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: انتهى علي بن أبي طالب ﵁ إلى رجل يعظ الناس، فقال: (أعلمت الناسخ والمنسوخ؟) قال: لا. قال: (هلكت وأهلكت) (٣).
وفي رواية عنه ﵁ أنه دخل المسجد، فإذا رجل يخوّف الناس، فقال: ما هذا؟ قالوا رجل يذكّر الناس، فقال: (ليس برجل يذكر الناس، ولكنه يقول: أنا فلان بن فلان فاعرفوني، فأرسل إليه، أتعرف الناسخ والمنسوخ؟) فقال: لا.