الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
أبي هريرة ﵁.
وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ الذي سبق ذكره أن النبي ﷺ دعا على رعل وذكوان وعصية، وأنه ترك ذلك بعد ما أُنزل الآية فلم يدع على أحد. مع أن في حديث أبي هريرة ﵁ الدعاء واللعن على مضر، وهو بعد نزول تلك الآية (١) وبعد ترك اللعن على رعل وذكوان.
فثبت مما تقدم أن المراد بالترك هو الترك لزوال السبب والعارض، وليس المراد به الترك بحيث لم يعد إليه مرة أخرى حتى يكون هذا الترك ناسخاً (٢).
كما أن الأحاديث التي استُدل منها على النسخ ليس فيها أن النبي ﷺ ترك اللعن والدعاء على أحاد الكفرة بذكر أسمائهم أو قبائلهم، بل هي أصرح من ذلك في ترك القنوت، فإما أن يقال بنسخ القنوت كما قال به من قال ممن سبق ذكره في المسألة السابقة، أو يقال بعدم نسخ شيء منه كما قال به أكثر أهل العلم، وأن المراد بالترك هو الترك لزوال السبب والعارض لا الترك الذي لا رجعة فيه ولا عودة، أما القول بنسخ اللعن والدعاء على آحاد الكفرة بذكر أسمائهم أو قبائلهم، فليس في هذه