الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
وفي رواية عنه ﵁ قال: قدمت المدينة أنا وصاحب لي-ثم ذكر مثله-) (١).
تاسعاً: عن عبد الرحمن (٢)، مولى سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص في سفر، فآوانا الليل إلى قرية دهقان، وإذا الإبل عليها أحمالها. فقال لي سعد: (إن كنت تريد أن تكون مسلماً حقاً، فلا تأكل منها شيئاً) (٣).
ويستدل منها على النسخ من وجهين:
الوجه الأول: أن الأحاديث الأربعة الأولى تدل على وجوب الضيافة، وأن من نزل بقوم فلم يضيفوه فله الأخذ من ماله بقدر قراه، والأحاديث الثلاثة بعدها تدل على عدم حل مال المسلم بغير طيبة نفس منه، فيكون ما يدل عليه الأحاديث الأربعة الأولى من وجوب الضيافة منسوخاً بهذه الأحاديث، ويدل عليه حديث المقداد ﵁ حيث قدم هو وصاحبه المدينة فلم يضيفهما الصحابة-﵃، ولم يعنفهم رسول الله ﷺ على ذلك. كما يدل عليه عمل سعد بن أبي وقاص ﵁؛ حيث بات هو ومولاه جائعين، ولم يأخذ أهل القرية بحق الضيافة، فدل ذلك أن وجوب الضيافة قد نسخ، وأنه لم تكن حينئذ واجبة (٤).