الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
أولاً: إن الراجح هو القول الأول، وهو جواز الكيّ عند الحاجة إليه، مع كونه خلاف الأولى، وذلك لما يلي:
أ- لأن هذا القول يمكن أن يجمع به بين جميع الأدلة في المسألة، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة لا يصار معه لا إلى الترجيح ولا إلى القول بالنسخ (١).
ب- إن قول النبي ﷺ في حديث جابر ﵁: «وما أحب أن أكتوي». يدل على أن الأحاديث التي جاء فيها لفظ النهي أن المراد به الكراهة التنزيهة وخلاف الأولى لا التحريم.
ج- إن عمران بن حصين ﵁ روى حديث النهي عن الكيّ، ثم هو قد اكتوى، فهو مما يدل على أن المراد بالنهي عن الكيّ هو كونه خلاف الأولى لا التحريم، وإلا لما اكتوى عمران بن حصين ﵁.
ثانياً: إن القول بنسخ ما يدل على النهي عن الكيّ وإن كان محتملاً، إلا أن الصحيح عدم النسخ، وذلك لما يلي:
أ- لأنه يمكن الجمع بين الأدلة الواردة في المسألة، كما سبق ذكره، ومع إمكان الجمع بين الأدلة لا يصار إلى النسخ (٢).
ب- إن النبي ﷺ قد كوى أسعد بن زرارة ﵁، وهو قد توفي في أوائل الهجرة قبل بدر. والحديث الذي يُستدل منه على تأخر ما يدل على جواز