Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الرابع: القتل بمثل ما قتل

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٤/ ٢٣٩٣

بالصدقة، ونهانا عن المثلة»، فهو يدل على أن النبي ﷺ حتى في آخر خطبه نهى عن المثلة.

ثم هذه الآيات تدل بعمومها على جواز أن يفعل بالقاتل مثل ما فعل، وأحاديث النهي عن المثلة خاصة في المثلة، فتكون النهي عن المثلة مستثنى من عمومها.

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو أن القاتل يجوز أن يقتل بمثل ما قتل إلا إذا كان القاتل مثَّل بالمقتول أو قتله بما يحرم لذاته، فلا يمثل به ولا يقتل بما هو محرم لذاته بل يقتل بالسيف، وذلك لما يلي:

أولاً: لأن الأحاديث في النهي عن المثلة كثيرة وصحيحة، وهي تدل على النهي عن المثلة مطلقاً، وليس فيها ما يدل على جوازها قصاصاً، بل نهى النبي ﷺ عن المثلة في غير ما حديث، ولم يأت في أي رواية أنه استثنى من ذلك المثلة قصاصاً، ومن تلك الأحاديث حديث بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرِيَّة، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: «اغزوا باسم الله. قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً» الحديث (١).

ففيه النهي عن المثلة مطلقاً، ولو كانت جائزة قصاصاً لذكرها رسول الله ﷺ.