Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٤/ ٢٠٥٨

خيبر على شطر ما يخرج من أرض خيبر من ثمر وزرع، فدل ذلك على جواز المساقاة بجزء من الثمر (١).

الراجح

بعد ذكر قولي أهل العلم في المسألة وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو جواز المساقاة بجزء من الثمر إذا كان مشاعاً، كما هو القول الثاني، وأن القول بنسخ المساقاة غير صحيح، وذلك لما يلي:

أ-لأن أدلة القول الثاني تدل على جواز المساقاة صراحة وهي غير محتملة لغير ذلك، بخلاف أدلة القول الأول؛ حيث إنها اختلف فيما يراد بها كما سبق بيانه في المسألة السابقة.

ب- إن جمهور أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم رأوا جواز المساقاة مستدلين على ذلك بعمل النبي ﷺ مع أهل خيبر، مع علمهم أو روايتهم للأحاديث التي فيها النهي عن المخابرة والمزابنة. فلو كانت هذه الأحاديث مخالفة لما يدل على جواز المساقاة أو ناسخة لها لما عملوا بها بعد النبي ﷺ.

ج- إن النسخ إنما يكون في حياة النبي ﷺ لا بعد موته، والمساقاة عمل بها النبي ﷺ مع أهل خيبر حتى الموت، ثم عمل بها أبو بكر ﵁ بعد النبي ﷺ، ثم عمر ﵁ حتى أجلا اليهود من خيبر. وهذا مما يبطل قول من قال بأن ما يدل على جواز المساقاة قد نسخوالله أعلم.