الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العقل، وقال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» قالوا: يا رسول الله لمَ؟ قال: «لا تراءى ناراهما» (١).
رابعاً: عن خالد بن الوليد أن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى ناس من خثعم، فاعتصموا بالسجود، فقتلهم، فوداهم رسول الله ﷺ بنصف الدية، ثم قال: «أنا بريء من كل مسلم أقام مع المشركين، لا ترايا ناراهما» (٢).
ويستدل منها على النسخ: بأن حديث مروان والمسور بن مخرمة ﵁ يدل على جواز اشتراط أن يرد إلى الكفار من جاء منهم مسلماً رجلاً كان أو امرأة، ثم نسخ الله ذلك بالنهي عن رد المؤمنات إلى الكفار، كما يدل عليه الآية الكريمة، وآخر ذلك الحديث.
كما نسخ ذلك بحديث جرير بن عبد الله وخالد بن الوليد-﵄؛ لأن في رد المسلم إلى الكفار دلالة على جواز إقامته معهم، وحديثا جرير وخالد-﵄ يدلان على النهي عن الإقامة مع المشركين. وخالد ﵁ أسلم بعد صلح الحديبية، فتكون في حديثيهما دلالة على نسخ رد المسلم إلى الكفار إذا جاء مسلماً؛ لدلالتهما على النهي عن الإقامة مع المشركين (٣).