Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب العاشر: المن بأسرى الكفار ومفادتهم

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٣/ ١٨٧٣

ووجه الاستدلال منها هو: أن الآية الكريمة تدل على جواز المن بأسرى الكفار، وفداؤهم بالمال أو بالأسارى.

وحديث عمران بن حصين، وسلمة بن الأكوع-﵄-يدلان على جواز فداء أسرى الكفار بأسارى المسلمين.

وحديث أبي هريرة، وجبير بن مطعم، وأنس-﵃-تدل على جواز المن بأسرى الكفار.

وحديث ابن عباس-﵄-يدل على جواز فداء أسرى الكفار بالمال.

فيثبت من مجموع هذه الأدلة أن للإمام أن يمن بأسرى الكفار ويطلق سراحهم، وله أن يفاديهم بالمال، أو بالأسارى من المسلمين (١).

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو القول الثاني، وهو أنه يجوز للإمام إذا رأى المصلحة أن يمن على أسرى الكفار، فيطلقهم بدون أي عوض، أو أن يطلق سراحهم مقابل عوض مالي، أو أسارى مسلمين، وذلك لما يلي:

أولاً: لأن أدلة هذا القول مع كثرتها وصحتها، صريحة في الدلالة على المراد بها، بخلاف أدلة القول الأول؛ حيث إنها تدل على قتل