Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب السابع عشر: الصيد في حرم المدينة وقطع شجرها

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٣/ ١٦٣٧

ثانياً: إن القول بأن أحاديث تحريم الصيد في حرم المدينة وقطع شجرها قد نسخ، غير صحيح، وذلك لما يلي:

أ-لأن القول بنسخ تحريم صيد المدينة وقطع شجرها بناها قائلوها على نسخ أخذ سلب من صاد في حرم المدينة أو قطع من شجرها، وقد سبق إبطال هذا الزعم، فيكون ما بُني عليه كذلك باطلاً.

ب- ولأن الصحابة-﵃-عملوا على وفق هذه الأحاديث بعد وفاة رسول الله ﷺ فكانوا يرون تحريم صيد المدينة وقطع شجرها، وقد سلب بعضهم من وجده يصيد فيها أو يقطع من شجرها. ولم يوجد في عصرهم من أنكر عليهم شيء من ذلك، فلو كان هناك نسخ لكان أول من علمه بعد رسول الله ﷺ أصحابه، ولما عملوا به بعد وفاته ﷺ.

ج- ولأن الجمع بين أدلة القولين ممكن كما سبق بيانه، وإذا أمكن الجمع بين الأدلة لا يصار إلى القول بنسخ بعضها، كما مرّ ذكره غير مرة.

والله أعلم.