الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
٢ - أنه روى كذلك حديث ابن عمر ﵁ في الأمر بالقطع، ثم كان يقول: (انظروا أيهما قبل حديث ابن عمر أو حديث ابن عباس). فلو كان في حديث ابن عباس ﵁ الأمر بالقطع لما قال قوله ذلك (١).
أما حديث جابر ﵁ الذي فيه ذكر الأمر بقطع الخفين أسفل من الكعبين فلا يصلح للاحتجاج؛ لما في سنده من ضعيف ومجهول (٢)، وعلى تقدير صحته فليس فيه أن ذلك كان بعرفات حتى يعارض حديث ابن عباس ﵁.
الثاني: بأنه يمكن الجمع بين هذه الأحاديث وذلك بحمل المطلق على المقيد، كما أن في حديث ابن عمر ﵁ زيادة وهي صحيحة فينبغي قبولها (٣).
وأجيب عنه: بأن هذا ليس من قبيل زيادة الثقة؛ لأنهما حديثان تكلم النبي ﷺ بهما في وقتين ومكانين، كما أن احتمال أن يكون ذلك من قبيل المطلق والمقيد بعيد؛ بل الظاهر أن ما في حديث ابن عباس ﵁ شرع جديد مخالف لما سبق منه في حديث ابن عمر ﵁، وأنهما حديثان يغاير كل منهما عن الآخر، ولو لم يكن الأمر كذلك لبين النبي ﷺ ذلك في خطبته بعرفات؛ لأن خطبته بعرفات سمعه أكثر ممن سمع خطبته في المدينة،