الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
فهذه الأحاديث تدل على أن صوم يوم عاشوراء كان واجباً؛ لأن النبي ﷺ صامه وأمر بصيامه، وتأكد ذلك بالنداء العام، وبأمر من أكل بالإمساك بقية اليوم، كما تأكد ذلك بقول عائشة وابن عمر-﵃: (لما فُرض رمضان تُرك عاشوراء)؛ لأن استحبابه باق لم يترك، فدل على أن المتروك هو وجوبه (١).
ثم هذه الأحاديث تدل كذلك على نسخ ذلك الوجوب؛ حيث دلت على أن وجوب صوم عاشوراء كان قبل فرض رمضان، وأنه لما فُرض رمضانُ تُرك عاشوراء، وأنه ﷺ قال: «من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه». فثبت بذلك نسخ وجوب صيامه (٢).
لكن بقي استحباب صيامه؛ حيث إن النبي ﷺ صامه بعد نسخ وجوبه، وبعد فرض رمضان، كما يدل عليه حديث ابن عباس ومعاوية-﵃؛ لأنهما إنما صحبا النبي ﷺ بعد فرض رمضان ونسخ وجوب صوم عاشوراء. كما تدل أحاديث كثيرة على فضل صيامه واستحباب ذلك (٣).
والله أعلم.