Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء المطلب الأول: خرص الثمار

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٣/ ١٣١٢

الراجح

بعد عرض قولي أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:

أولاً: إن الراجح هو القول الثاني، وهو أن خرص الثمار للصدقات سنة، وذلك لما يلي:

أ-للأحاديث التي سبق ذكرها والتي تدل على الخرص، وهي وإن كان في بعضها كلاماً، إلا أنها صحيحة في الجملة، وتفيد أن خرص الثمار كان سنة معمول به في عهد رسول الله ﷺ (١).

ب-ولأن الصحابة ﵃ عملوا على ذلك في عهد الخلفاء، وبعدهم، ولم ينقل عن أحد منهم خلاف ذلك (٢).

ثانياً: إن القول بأن خرص الثمار للصدقات منسوخ، قول ضعيف وغير صحيح. وقد سبق ما يُرد به على وجوه استدلاله. وكان أقوى تلك الوجوه هو أن يكون الخرص منسوخاً بالمزابنة، لكنه شذوذ كما قاله ابن عبد البر (٣).

ويرده كذلك عمل الخلفاء والصحابة على الخرص بعد النبي ﷺ؛ حيث لم ينقل عن أحد من الصحابة خلاف فيه، فلو كان الخرص منسوخاً بالمزابنة لما عملوا به (٤).

والله أعلم.