Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ١/ ١٣٢

وهذا النوع يجوز نسخه بلا خلاف، سواء عمل به كل الناس أو بعضهم (١).

وذلك كنسخ استقبال بيت المقدس، وتقديم الصدقة عند مناجاة الرسول ﷺ (٢).

الضرب الثاني: أن ينسخ الحكم بعد العلم به واعتقاد وجوبه، وقبل العمل به، أو قبل

التمكن من العمل به.

وهذا النوع اختلف أهل العلم في جواز نسخه على قولين:

القول الأول: يجوز نسخه.

وهو قول جمهور أهل العلم (٣).

القول الثاني: لا يجوز نسخه قبل التمكن من العمل به.

وهو قول بعض الحنفية (٤)، وبعض الشافعية (٥)، وبعض الحنابلة (٦).

من أدلة القول الأول ما يلي:

أولاً: أن الله ﷾ أمر إبراهيم ﵇ بذبح ولده، ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٧).

فدل هذا على جواز نسخ الحكم قبل العمل به وقبل التمكن منه (٨).