الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
عليه فيه غيرها، وذلك بحمل النوع الأول من الأدلة على الاستحباب والندب، وحمل ما يخالفها على عدم الوجوب.
ثالثاً: إن القول بأن الزكاة نسخت غيرها من الحقوق والصدقات، قول له وجه واحتمال، -والمراد به نسخ وجوبها-؛ وذلك لما يلي:
أ- ما روى عن علي وابن عباس-﵄ من أن الزكاة نسخت غيرها من الحقوق والصدقات في الأموال.
ويقوى ذلك بقول ابن عباس ﵁: (من أدى زكاة ماله فليس عليه جناح أن لا يتصدق) (١).
ب-الإجماع الذي نقله بعض أهل العلم عن الصحابة-﵃ على أن الزكاة نسخت غيرها من الحقوق والصدقات في الأموال.
وقول ابن عمر ﵁: (إن في المال حقاً سوى الزكاة) ليس مبطلاً للإجماع؛ لأن قوله ذلك يحتمل أنه أراد به الندب والاستحباب، يدل عليه قوله السابق في المراد بالكنز: (من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له. إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلمّا أُنزلت جعلها الله طُهراً للأموال) (٢).
والله أعلم.