الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
رابعاً: عن ابن عباس-﵄، قال: كان رسول الله ﷺ لا يصلي على من مات وعليه دين، فمات رجل من الأنصار، فقال النبي ﷺ: «أعليه دين؟»، فقالوا: نعم، فقال: «صلّوا على صاحبكم» فنزل جبريل، فقال: «إن الله يقول: إنما الظالم عندي في الديون التي حُملتْ في البغي، والإسراف، والمعصية، فأما المتعفّفُ ذو العيال، فأنا ضامن أن أُؤدّيَ عنه»، فصلى عليه النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ بعد ذلك: «من ترك ضياعاً، أو ديناً فإليّ، وعليّ، ومن ترك ميراثاً فلأهله»، وصلى عليهم (١).
فهذه الأدلة تدل بمجموعها: على أن النبي ﷺ كان لا يصلي على من مات وعليه دين ولم يترك وفاءً، إلا أن يتحمله أحد فيصلي عليه، ثم لما فتح الله عليه الفتوح، لم يترك النبي ﷺ الصلاة على من مات وعليه دين، بل صلى عليه، وأدّى ما عليه من الدين مما فتح الله عليه. فثبت من ذلك نسخ تركه الصلاة على من مات وعليه دين (٢).
والله أعلم.